المقريزي
345
إمتاع الأسماع
فقال حسان : ما كان لي من حق فهو لك يا أبا ثابت ، وأبى قومه ، فغضب قيس ابنه غضبا شديدا وقال : عجبا لكم ! ما رأيت كاليوم أن حسان قد ترك حقه ، وتأبون أنتم ، ما ظننت أن أحدا من الخزرج يرد أبا ثابت في أمر يهواه ، فاستحيا القوم وأطلقوه من الوثاق . فذهب به سعد إلى بيته فكساه حلة ، ثم خرج صفوان حتى دخل المسجد ليصلي فيه ، فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : صفوان ؟ قالوا : نعم يا رسول الله ، قال : من كساه ؟ قالوا : سعد بن عبادة ، قال : كساه الله من ثياب الجنة ، ثم كلم سعد بن عبادة حسان بن ثابت ، فقال : لا أكلمك أبدا إن لم تذهب إلى رسول الله " صلى الله عليه وسلم " فتقول كل حق لي قبل صفوان فهو لك يا رسول الله ، فأقبل حسان في قومه حتى وقف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! كل حق لي قبل صفوان بن معطل فهو لك ، قال : قد أحسنت وقبلت ذلك ، وأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضا براحا ، وهي بيرحاء وما حولها ، وسيرين ، وأعطاه سعد بن عبادة حائطا كان يجد مالا كثيرا عوضا له مما عفا عن حقه . وقد روي أن حسان حبس صفوان ، فلما برأ حسان أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه فقال : يا حسان ، أحسن فيما أصابك ، فقال : هو لك يا رسول الله ، فأعطاه براحا ، وأعطاه سيرين عوضا ، فولدت له عبد الرحمن ابن سيرين . وقال ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا فائد مولى عبد الله ، عن عبد الله بن علي بن أبي رافع ، عن جدته سلمى ، قالت : كان خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا ، وخضرة ، ورضوى ، وميمونة بنت سعد ، أعتقهن رسول الله " صلى الله عليه وسلم " كلهن ( 1 ) .
--> ( 1 ) لها ترجمة في : ( مغازي الواقدي ) : 2 / 436 - 438 ، ( الإصابة ) : 7 / 722 - 723 ، ترجمة رقم ( 11360 ) ، ( الإصابة ) : 7 / 722 - 723 ، ترجمة رقم ( 11360 ) ، ( الإستيعاب ) : 4 / 1868 ، ترجمة رقم ( 3396 ) ، ( أعلام النساء ) : 2 / 278 ، ( عيون الأثر ) : 2 / 314 ، ( سيرة ابن هشام ) : 4 / 272 .